الشيخ المنتظري

23

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

15 - حسن العلاقة مع سائر الأمم والمذاهب بالسلم والبرّ والقسط وحفظ الحقوق المتقابلة في النفوس والملة والأراضي والأموال إذا لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم ، لا بأن يتّخذهم الوالي بطانة أو يجعل لهم سبيلا على المسلمين وشؤونهم . فهذه خمسة عشر عنواناً لما يجب على الحاكم الإسلامي بالأصالة ، اقتبسناها ممّا ذكر من الآيات والروايات . ونرد الاستقصاء فيها ، بل ذكر نماذج . والجامع لجميع هذه العناوين هو الأمور المتعلّقة بمجتمع المسلمين بما هو مجتمع ، أي بنحو العامّ المجموعي لا الاستغراقي ، كحفظ نظامهم ، وأمن بلادهم وسبلهم ، ودفع الأعداء عنهم وإِعداد القوى في قبالهم ، وتعليمهم وهدايتهم ، وإِقامة السنة وإِماتة البدع وإِقامة فرائض اللّه وشعائره فيهم ، وإِجراء حدود اللّه وأحكامه ، وفصل الخصومات بينهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجباية الفيء والصدقات وحفظ الأنفال والأموال العامّة وإِيصالها إِلى أهلها ، وتنظيم علاقتهم مع سائر الأمم ونحو ذلك مما يتعلّق بالمجتمع بما هو مجتمع ولا يكون متعلّقاً بشخص خاص . والخطابات الواردة في الكتاب والسنّة في هذا السنخ من الأمور أيضاً توجّهت إِلى المجتمع كذلك لا بنحو العموم الاستغراقي . وعلى هذا فيكون المتصدي لها من يتمثل فيه المجتمع ، أعني الحاكم المنتخب من قبل اللّه - تعالى - أو من قبلهم . ولعلّ قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ما في نهج البلاغة : " إِلاّ أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلا " باختصاره وجامعيّته يعمّ جميع ما ذكرنا ، وإِن شئت فعبّر " حراسة الدين وسياسة الدنيا " ، فتأمَّل . وأمّا تعيين السلطات الثلاث ورعاية المواصفات المعتبرة فيها ومراقبة أعمالها وبعث العيون عليها ونحو ذلك فليست هذه الأمور من أهداف الحكومة وواجباتها بالأصالة ، بل هي من قبيل المقدمات الواقعة في طريق تحصيل الأهداف . وإن شئت قلت : هي قوام الحكومة لامن أهدافها ، والبحث فيها يأتي في الفصول الآتية . هذا .